اليعقوبي
412
تاريخ اليعقوبي
وكان إبراهيم بن الأغلب بن سالم أحد الجند الذين أخرجوا من مصر إلى إفريقية ، وكان يتولى شرطة صاحب إفريقية ، فلما توفي ابن مقاتل واستخلف إبراهيم على البلد ضبطه وحسنت طاعة أهله ، وكان يحمل إلى صاحب إفريقية من مصر ، في كل سنة ، ستمائة دينار ، فكتب إبراهيم بن الأغلب إلى الرشيد يعلمه أنه يقوم بالبلد بغير مال ، فولاه إياه ، فدام أمره وأمر ولده إلى هذه الغاية . وكان الرشيد ولى اليمن العباس بن سعيد مولاه ، فضج منه أهل اليمن ، وحكي عنه مذاهب قبيحة ، فصرفه الرشيد ، وولى مكانه إبراهيم بن محمد ابن إبراهيم الامام ، ثم صرفه ، وولى عبد الله بن مصعب الزبيري ، ثم صرفه ، وولى أحمد بن إسماعيل بن علي مكانه ، ثم صرفه ، وولى حمادا البربري مولاه فجار على أهل اليمن وغلظ عليهم . ووثب الهيصم بن عبد المجيد الهمداني باليمن سنة 179 ، وغلب عليها ، فكان معقله بجبل يقال له مسور ، وكان معه عمر بن أبي خالد الحميري مقيما بعشتان ، وكان معه الصباح بناحية يقال لها حراز ، فلقوا حمادا البربري ، فكانت بينهما وقائع قتل فيها نيف وعشرون ألفا من الناس ، وأسر حماد عمر بن أبي خالد ، فوجه به إلى الرشيد ، واتصلت الحرب بينه وبين الهيصم تسع سنين ، ثم صار إلى حماد رجل من أهل البلد ، فأعلمه أن الهيصم قد نزل من قلعته وصار إلى قرية من القرى متنكرا يتجسس الاخبار ، فوجه معه إلى تلك القرية بقائد يقال له حراد ، فأخذ الهيصم ، فقال الهيصم : والله إن القتل لشئ ما أنكره ، وما خلقت الرجال إلا للموت والقتل . فحمله حماد على جمل ، وأدخله إلى صنعاء ، ثم وجه به إلى الرشيد ، فأنشده في شعر طويل : فشفاء ما لا تشتهيه * النفس تعجيل الفراق فدعا بالهيصم فأمر بضرب عنقه ، وانحرف حماد البربري إلى صباح ، فضرع صباح إلى الأمان فأعطاه الأمان ، وقيل : لم يعطه إياه ، ولكنه أسره ،